محمد بن جرير الطبري

337

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله ص يرون ويسمعون ، ليس فيهم أحد ينهى ولا يذب الا نفير ، منهم ، زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت فاجتمع الناس ، [ وكلموا علي بن أبي طالب . فدخل على عثمان ، فقال : الناس ورائي ، وقد كلموني فيك ، والله ما ادرى ما أقول لك ، وما اعرف شيئا تجهله ، ولا ادلك على امر لا تعرفه ، انك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رايت وسمعت ، وصحبت رسول الله ص ونلت صهره ، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب بأولى شيء من الخير منك ، وانك أقرب إلى رسول الله ص رحما ، ولقد نلت من صهر رسول الله ص ما لم ينالا ، ولا سبقاك إلى شيء فالله الله في نفسك ، فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وان الطريق لواضح بين ، وان اعلام الدين لقائمه تعلم يا عثمان ان أفضل عباد الله عند الله امام عادل ، هدى وهدى ، فأقام سنه معلومه ، وأمات بدعه متروكه ، فوالله ان كلا لبين ، وان السنن لقائمه لها اعلام ، وان البدع لقائمه لها اعلام ، وان شر الناس عند الله امام جائر ، ضل وضل به ، فامات سنه معلومه ، وأحيا بدعه متروكه ، وانى سمعت رسول الله ص يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في جهنم ، فيدور في جهنم كما تدور الرحا ، ثم يرتطم في غمره جهنم وانى أحذرك الله ، وأحذرك سطوته ونقماته ، فان عذابه شديد اليم وأحذرك أن تكون امام هذه الامه المقتول ، فإنه يقال : يقتل في هذه الامه امام ، فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، وتلبس أمورها عليها ، ويتركهم شيعا ، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا ]